تقرير بحث السيد كمال الحيدري لعلي حمود عبادي

217

شرح الحلقة الثالثة ( الأصول العملية )

التغيّر - موجودة ، ومع ذلك يحتمل ارتفاع النجاسة ؛ لاحتمال أن الشارع نسخ حكم النجاسة للماء المتغيّر ، فحينئذ يجري استصحاب عدم النسخ ، وبقاء ذلك الحكم الشرعي . إلّا أن افتراض النسخ لايتمّ إلّا في زمان النبي عليهما السلام ؛ لأنّ الأحكام الشرعية في زمانه عليهما السلام يمكن افتراض النسخ فيها ، أما بعد النبي فلا يحتمل النسخ ، وعليه فلا يمكن الشكّ في بقاء الحكم إلّا في حالة انتفاء بعض خصوصيات الموضوع ، كما تقدّم . وبهذا يتحصّل أن منشأ الشكّ في بقاء الحكم الشرعي منحصر في اختلال بعض ما عليه الموضوع من الأوصاف ، وعلى هذا لا يمكن إحراز وحدة القضية المشكوكة والمتيقّنة ، فلا يجري الاستصحاب في الشبهات الحكمية في ضوء صياغة المحقّق الخراساني . الإشكال على صياغة الشيخ الأنصاري أما الإشكال على صياغة الشيخ الأنصاري ( اشتراط إحراز بقاء الموضوع ) فواضح ؛ لأنّ موضوع الحكم هو عبارة عن مجموع ما أخذ مفروض الوجود من الخصوصيات في مقام جعل ذلك الحكم ، ففي المثال المتقدّم أن ما أخذ مفروض الوجود من الخصوصيات هي خصوصية الماء وخصوصية التغيّر ، بمعنى : أن الموضوع مركّب من هاتين الخصوصيتين ( خصوصية الماء وخصوصية التغيّر ) ، فالمولى لاحظ هاتين الخصوصيتين وجعل حكم النجاسة للماء المتغيّر ، فإذا زالت خصوصية التغيّر ، لم نحرز بقاء الموضوع ، إذ لعلّ لخصوصية التغيّر مدخلية في موضوع الحكم بالنجاسة ، وعلى هذا فلا يمكن جريان الاستصحاب في الشبهات الحكمية في ضوء صياغة الشيخ ؛ لعدم إحراز بقاء الموضوع .